الشيخ فاضل اللنكراني

26

دراسات في الأصول

أحدهما : أنّ مقدّميّتها لها واقعيّة من الواقعيّات - كواقعيّة استحالة تحقّق ممكن الوجود بدون تحقّق العلّة المرجّحة والموجبة - ولكنّ العقل قاصر عن إدراكها ، وكشفها الشارع لاطّلاعه على الأمور الواقعيّة ، ولا شكّ في انطباق تعريف المقدّمة العقليّة عليها أيضا ، وهو استحالة وجود ذي المقدّمة بدونها . وثانيهما : أنّ مقدّميّتها لها أمر من الأمور الاعتباريّة كالملكيّة والزوجيّة ، لا بمعنى انكشاف واقعيّة ما فوق إدراك العقل بها ، وعلى هذا أيضا ترجع إلى المقدّمة العقليّة ؛ إذ لا بدّ في مقدّميّة المقدّمة من أمرين : الأوّل : جعل الشارع قوله بأنّ الطهارة شرط للصلاة ، والثاني : الحكم بأنّه إذا جعل الشارع الطهارة شرطا لها فعلم أنّ تحقّق المشروط بدون الشرط ممتنع ، والحاكم بهذا الامتناع هو العقل . والأساس في باب المقدّميّة عبارة عن الأمر الثاني الذي يكون الحاكم به العقل ، فلا بدّ من حمل عبارة صاحب الكفاية قدّس سرّه على هذا ، لا أنّ المقدّميّة واقعيّة كشف عنها الشارع . والحاصل : أنّ المقدّمات الشرعيّة ترجع إلى المقدّمات العقليّة على هذا البيان أيضا . التكملة الثانية : أنّه يمكن أن يقال : إنّ كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه تام ، بل ليس قابلا للإنكار فيما إذا كان تعبير الشارع مثل : « جعلت الطهارة شرطا للصلاة » أو « اعتبرتها شرطا لها » ، وأمّا إذا كان التعبير مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » فمعناه أنّ الصلاة لا تتحقّق إلّا بوجود الطهور ، فالشارع تعرّض إلى ما هو الأساس في المقدّميّة ولا دخل للعقل وحكمه فيه ، فكيف تكون المسألة مسألة عقليّة ؟ ! قلت : أوّلا : أنّ الشارع بيّن بقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » الأمر الأوّل الذي